السيد كاظم الحائري
573
تزكية النفس
قسمين : فقد يكون متجسّدا في شخصية معصوم من المعصومين عليهم السّلام ، وأخرى يكون متجسّدا في غير معصوم . ولكلّ من المثلين بعض الامتيازات على الآخر . فالمثل المعصوم امتيازه على غير المعصوم يكون : أوّلا : باعتبار كمال المعصوم ونقص غير المعصوم في درجة الكمال ، فجعل غير المعصوم مثلا أعلى قد يجمّد الإنسان إلى حدّ محدود ، أو يحرّك الإنسان بتحريك ناقص ، وإن أمكن علاج ذلك في الجملة بجعله مثلا أعلى مرحليّا ، واجتيازه إلى مثل أعلى آخر بعد الوصول إليه . أمّا المثل المعصوم فهو عار عن هذا النقص . وثانيا : بتنزّه المعصوم عن الأخطاء والزلّات ، وتورّط غير المعصوم في بعض المعائب والاشتباهات . فإذا جعلنا غير المعصوم مثلا أعلى لنا ، قد تصيبنا من نقائصه ومعائبه العدوي - أيضا - لا شعوريّا ، بالأخصّ إذا كان المثل حيّا نعيش معه ونعاشره ، وإن أمكن - أيضا - علاج ذلك في الجملة : تارة باختيار مثل أعلى يكون الفارق بيننا وبينه كبيرا جدا ، بحيث يكون أكمل منّا حتّى في أكثر نقائصه ومعائبه ، أي : إنّه في نفس المعائب الموجودة عنده يكون أقلّ عيبا منّا ، فيكملنا حتّى في معائبه ، وأخرى باختياره مثلا أعلى في شعب كماله مع الالتفات إلى نقائصه والتحرز بقدر الإمكان من إصابة العدوي لنا في نقائصه . أمّا المثل الأعلى المعصوم فهو عار عن هذه النقائص . والمثل غير المعصوم امتيازه على المعصوم يكون من وجهين أيضا : فأوّلا : إنّنا قد نفكّر في المثل المعصوم أنّنا لا نستطيع أن نكون مثله ؛ لأنّه معصوم ونحن لسنا بمعصومين . وهذا التفكير قد يفتّ في عضدنا ويضعف عزيمتنا ، في حين أنّ المثل الأعلى إن كان غير معصوم لم يراودنا فيه تفكير من هذا القبيل . وليعلم أنّ هذا التفكير في الحقيقة باطل ؛ فإنّ المعصومين عليهم السّلام إنّما جعلوا لنا أسوة لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ